السيد كمال الحيدري

339

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

طلب الكمال وظهور الأفعال » « 1 » . إذن فالأبدان تابعة للنفوس على مستوى وجودها وكمالها الأوّل ، وهو من مفردات ما يذكر للنفس من تعريف : كمال أوّل لجسم آلي * نفس ترى بالدرك والأفعال وأمّا احتياج النفس إلى الأبدان ففي تحصيلها كمالاتها الثانويّة ، وبالتالي فلا دور في هذا الاحتياج ، حيث تكمن حاجة الأبدان إلى النفوس في شيء هو غير الشيء الذي تحتاجه النفوس من الأبدان . إثارة علمت أنّ البدن تابع للنفس في وجوده ، ومن المعلوم أنّ النفس ذات حركة جوهريّة ، وعلمت أنّ الحركة الجوهريّة ذات منحى اشتدادي ، وكذلك علمت أنّ الاشتداد تارةً يكون في الدرجات وأخرى في الدركات ، إذن فالأبدان ، بناءً على هذه التابعيّة ، متفاوتة في الدرجات الوجوديّة ، وإذا تفاوتت كذلك لا يمكن الحكم عليها بنفس الأحكام ، وذلك لأنّ للدرجات أحكامها الخاصّة ، وإلّا فالتفاوت في الدرجات وعدمه سواء ، وبالتالي فإنّ قوله تعالى : ( الكهف : 110 ) هل المثليّة مطلقة ، وأنّها حتّى على مستوى الدرجة ، أم هي مثليّة على مستوى أصل البشريّة ؟ ولله درُّ أبي الطيّب حين قال : فإنْ تَفُقِ الأنام وأنت منهم * فإنّ المسك بعضُ دم الغزالِ

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 253 - 254 .